تخطَّ إلى المحتوى
نظارة Apple Vision Pro معروضة على حامل داخل متجر
تقنيات المستقبلقراءة 3 دقائق

الواقع المختلط.. خطوة جديدة نحو تجارب أكثر واقعية

يمزج الواقع المختلط بين العالم الحقيقي والعناصر الرقمية التي تتفاعل معه، عبر أجهزة مثل Apple Vision Pro وMeta Quest 3 وHoloLens. نشرح كيف يعمل، وأين يُستخدم اليوم، وما الذي يحد من انتشاره.

حُدّث في

تراهن Apple على الحوسبة المكانية عبر Vision Pro — الصورة: AzureSaturn / CC0 — ويكيميديا كومنز

لم يعد الحديث عن الواقع الافتراضي يقتصر على نظارات تعزلك عن العالم لتلعب أو تشاهد فيلمًا. فالأجهزة الحديثة صارت قادرة على رؤية الغرفة التي تجلس فيها، ووضع شاشات افتراضية على جدارها، أو تثبيت نموذج ثلاثي الأبعاد فوق طاولتك الحقيقية بحيث تتجول حوله كأنه موجود فعلًا. هذا ما يُعرف بالواقع المختلط.

وتراهن شركات كبرى على هذه الفئة باعتبارها جيلًا جديدًا من الحوسبة، تسميه Apple الحوسبة المكانية. لكن بين الطموح والواقع مسافة ما زالت تتقلص تدريجيًا، ومن المفيد أن يفهم القارئ ما تقدمه هذه الأجهزة اليوم بعيدًا عن العروض الترويجية.

أين يقع الواقع المختلط بين الافتراضي والمعزز؟

يمكن تصور الأمر كطيف متصل: في طرفه الأول الواقع الافتراضي الذي يستبدل العالم الحقيقي بالكامل، وفي طرفه الآخر الواقع المعزز الذي يضيف معلومات بسيطة فوق ما تراه. ويقع الواقع المختلط بينهما، إذ لا تكتفي العناصر الرقمية بالظهور فوق المشهد، بل تفهم أبعاد الغرفة وتتفاعل معها، فتختفي الكرة الافتراضية خلف الأريكة الحقيقية مثلًا.

وتعتمد معظم الأجهزة الاستهلاكية على تقنية العرض المنقول عبر الكاميرات، أي تصوير المحيط بكاميرات خارجية وعرضه على شاشات أمام العينين مع دمج العناصر الرقمية فيه، بينما تعتمد أجهزة أخرى مثل HoloLens على عدسات شفافة يُسقط عليها المحتوى.

أبرز الأجهزة في هذه الفئة

  • Apple Vision Pro: أطلقته Apple في الولايات المتحدة مطلع 2024، ويعمل بنظام visionOS، ويعتمد على تتبع العينين وإيماءات اليدين بدل وحدات التحكم.
  • Meta Quest 3: نظارة مستقلة تقدم عرضًا ملونًا للمحيط عبر الكاميرات، وتدعم وحدات التحكم وتتبع اليدين، وتستهدف شريحة أوسع بسعر أقل.
  • Microsoft HoloLens 2: موجهة للمؤسسات، واستُخدمت في التدريب الصناعي والصيانة والتصميم.
نظارة Meta Quest 3 البيضاء مع وحدة التحكم معروضة في متجر
تقدم Quest 3 تجارب واقع مختلط بفضل العرض الملون للمحيط عبر الكاميراتالصورة: Kyu3a / CC BY-SA 4.0 — ويكيميديا كومنز

استخدامات تتجاوز الألعاب

العمل والإنتاجية

يمكن للمستخدم فتح عدة نوافذ افتراضية كبيرة حوله بدل الشاشات المادية، وهي فكرة مغرية للعاملين في المساحات الصغيرة أو أثناء السفر. كما تتيح بعض التطبيقات اجتماعات يظهر فيها المشاركون ونماذج المشاريع في فضاء مشترك.

التدريب والتصميم والطب

تستفيد مجالات مثل الهندسة والعمارة من استعراض النماذج بالحجم الطبيعي قبل التنفيذ، ويتدرب الفنيون على إجراءات معقدة دون المخاطرة بمعدات حقيقية، بينما يستخدم الأطباء والطلاب النماذج التشريحية ثلاثية الأبعاد لفهم أدق.

جندي يرتدي نظارة HoloLens ويتفاعل بإيماءة اليد داخل منشأة صيانة
تستخدم مؤسسات عديدة نظارات الواقع المختلط في الفحص والتدريبالصورة: U.S. Air Force photo by [null Courtesy] / Public domain — ويكيميديا كومنز

الترفيه

تبقى الألعاب ومشاهدة الأفلام على شاشة افتراضية ضخمة من أكثر الاستخدامات شيوعًا، مع ألعاب تحول جدران الغرفة نفسها إلى جزء من ساحة اللعب. كما تتيح بعض الأجهزة مشاهدة مقاطع فيديو مصورة بتقنية ثلاثية الأبعاد بإحساس واضح بالعمق، وهي ميزة تمنح الذكريات العائلية حيوية أكبر، وتزداد قيمتها مع انتشار الهواتف القادرة على تصوير هذا النوع من المقاطع.

ما الذي يعيق الانتشار الواسع؟

رغم التقدم الكبير، ما زالت هناك عقبات واضحة: الوزن الذي يرهق الرأس في الجلسات الطويلة، وعمر البطارية المحدود، والسعر المرتفع للأجهزة المتقدمة، إضافة إلى محدودية المحتوى العربي وتوافر بعض الأجهزة رسميًا في عدد محدود من الدول. كما يشعر بعض المستخدمين بالعزلة عن المحيطين بهم أثناء الارتداء.

الواقع المختلط لن يحل محل الحاسوب أو الهاتف قريبًا، لكنه يقدم بالفعل حلولًا لا تقدمها الشاشات المسطحة.

هل يستحق الاقتناء الآن؟

نرى أن Meta Quest 3 يمثل مدخلًا منطقيًا لمن يريد تجربة الواقع المختلط في الألعاب واللياقة والترفيه بتكلفة معقولة، بينما يناسب Apple Vision Pro من يعيش داخل منظومة Apple ويرغب في تجربة الحوسبة المكانية بأعلى مستوياتها الحالية. أما المؤسسات، فالأجدى أن تبدأ بمشروع تجريبي محدد في التدريب أو الصيانة، وتقيس أثره قبل التوسع.

مقالات ذات صلة